الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
26
تفسير كتاب الله العزيز
قوله عزّ وجلّ : لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) : وقد فسّرنا العهد في الآية الأولى « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا : ( 89 ) قال مجاهد : شيئا عظيما . تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) : أي بأن دعوا للرحمن ولدا . ذكروا أنّ كعبا قال : غضبت الملائكة ، وأسعرت جهنّم حين قالوا ما قالوا . قال عزّ وجلّ : وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) . ثمّ قال عزّ وجلّ : لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) ، كقوله : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ الأنعام : 94 ] . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) : أي في قلوب المؤمنين . ذكروا أنّ كعبا كان يقول : إنّما تأتي المحبّة من السماء . إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا قذف حبّه في قلوب الملائكة ، وقذفته الملائكة في قلوب الناس . وإذا أبغض عبدا فمثل ذلك ، لا يملكه بعضهم لبعض . ذكروا عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ العبد ليلتمس مرضاة اللّه فلا يزال كذلك ، فيقول اللّه لجبريل : إنّ عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني ، وإنّ رحمتي عليه . قال : فيقول جبريل : رحمة اللّه على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، حتّى يقوله أهل السماوات السبع ، ثمّ يهبط به إلى الأرض . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : وهي الآية التي أنزل اللّه عليكم : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ
--> ( 1 ) انظر ما سلف قريبا في الصفحة الماضية في قوله تعالى : ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) . وقد أورد ابن سلّام في تفسير هذه الآية : ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) خمسة أحاديث في شفاعة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لأمّته يوم القيامة رويت عن أبي هريرة وأنس بن مالك ، وهي موجودة في سع ورقة 25 و ، ولكنّها غير واردة في ب ولا في ع . وكأنّي بالشيخ هود الهوّاريّ حذفها قصدا ، ولعلّها لم تصحّ عنده ، واللّه أعلم . من هذه الأحاديث ما رواه ابن سلّام بالسند التالي : « حدّثني درست ( هكذا ضبطت ) عن يزيد الرقاشيّ عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أزال أشفع فأشفع حتّى أقول : ربّ شفّعني فيمن قال : لا إله إلّا اللّه فيقول : يا محمّد ، إنّها ليست لك ولكنّها لي » .